دولة التلاوة

دولة التلاوة وضرورة اكتمال المعنى

عماد إمام سرحان
عماد إمام سرحان


بقلم: عماد إمام سرحان


تابعت - وبشغف - الحلقة الثالثة من برنامج (دولة التلاوة)، ذلك البرنامج الذى يغوص فى أعماق قرى مصر ونجوعها لاستخراج المواهب ذات الحناجر، التى لها أداء مميز، وبصمة معروفة، فتحية لمن ابتكر الفكرة، وتحية للقائمين على تنفيذها تحت رعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهرى، فمصر مازالت وستظل ولادة بالمواهب فى كل المجالات.

لكن ما لاحظته خلال متابعة الحلقة - وهو ما أود التنبيه عليه - أن المتسابق رقم (23) جانبه التوفيق فى اختيار آيات التسابق.

فقد اختار الآيات (61-67) من سورة (الفرقان) فبدأ بقوله تعالى: (تبارك الذى جعل فى السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا) وانتهى عند قوله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما).

وقامت لجنة التحكيم بتوجيه بعض الملاحظات الخاصة بمخارج الحروف وأحكام التجويد، وكيفية الوقف والابتداء، والانتقال بين المقامات.

لكن للأسف لم ينتبهوا لما هو أهم من ذلك كله، وهو (اكتمال المعنى)، فالآية الثالثة قوله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا) هذه جملة اسمية، مكونة من مبتدأ وخبر، وحتى يكتمل وينضبط (الأداء) كان لابد من (اكتمال المعنى)، عن طريق استيفاء الجملة العربية ركنيها، (المبتدأ والخبر)، أو (الفعل والفاعل).

ففى قوله تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا)، كان المبتدأ (عباد الرحمن)، والاسم الموصول بعده وصلته (الذين يمشون) نعتًا له، وليس هو الخبر، والسؤال الذى يفرض نفسه: أين الخبر؟؟ حتى يكتمل المعنى.

فإذا تتبعنا الآيات التالية نجد أنها تبدأ بقوله تعالى: (والذين يبيتون لربهم سجدا...) ، (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم...)، (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا...) فكل هذه الآيات وما يتلوها على شاكلتها ما هى إلا نعوت متكررة لبيان صورة المبتدأ، لكنها ليست الخبر.

ومع تتبع الآيات يأتى الخبر فى الصفحة التالية: (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا)، ويكون تقدير أصل الجملة: (عباد الرحمن يجزون الغرفة بما صبروا). لذلك كان من الأحرى بلجنة التحكيم أن تنبه المتسابق على هذه المسألة.